عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

766

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وبإثر هذه الحادثة كانت حادثة آل أحمد بن حسين العيدروس ببور ، وذلك أنّ الفاضل التّقيّ الكريم السّيّد حسن بن أحمد العيدروس « 1 » - المتوفّى بتريم سنة ( 1304 ه ) - كان له أخ يقال له : عبد اللّه بن أحمد ، ولكلّ منهما أولاد ، غير أنّ أولاد السّيّد حسن بن أحمد كانوا أكثر ، فتنازعوا ذات ليلة ، فزعم شيخ بن حسن بن أحمد أنّه مطعون من أحد أولاد عمّه عبد اللّه ، فخفّ مصطفى بن حسن وقتل محمّد بن عبد القادر بن عبد اللّه بن أحمد ، وسمعت من المنصب السّيّد عليّ بن عبد القادر : أنّ مصطفى لم يقدر على محمّد بن عبد القادر حتّى أمسكه له السّيّد علويّ بن حسين ، وهو رجل أكول ذو مرّة ؛ فإنه لمّا سمع بقتل شيخ بن حسن . . أحبّ أن يتوافوا ، فأمسك محمّدا فقتله مصطفى والحال أنّ جرح شيخ لم يكن إلّا خفيفا سرعان ما برئ منه . فتداخل المنصب السّيّد عبد القادر بن سالم في القضيّة ، وجمع لها الأعيان ، فسوّيت على عفو معلّق على أن لا يعود القاتل إلى بور ما دام أحد من والدي المقتول حيّا . والّذي يظهر أنّ هذا العفو غير صحيح ؛ لأنّ العفو والإبراء أخوان ؛ إذ يصحّ العفو عن الدّم بلفظ الإبراء ، ويصحّ الإبراء من المال بلفظ العفو ، وقد صرّح الفقهاء بأنّ تعليق الإبراء يبطله . وقد ذهب مصطفى « 2 » بإثر هذه الحادثة إلى مكّة المشرّفة ، واكتسب بها ثروة طائلة ، ومات في سنة ( 1363 ه ) ، وترك هناك أولادا لهم سمت حسن وتواضع ، إلّا أنّه يؤثر عنهم لؤم ، بلغ بهم أنّ الأخ الفاضل محمّد بن هادي السّقّاف أبرق إليهم بسفره من عدن إليهم مع أهله برقيّة وصلتهم في وقتها ، وكانوا يتردّدون عليه ،

--> ( 1 ) حسن بن أحمد بن حسين . . كان جليلا فاضلا من الصالحين ، ولد ببور سنة ( 1234 ه ) ، وتوفي في ( 27 ) محرم ( 1304 ه ) ، وجمع بعض أحفاده ترجمة مختصرة له . ( 2 ) هو مصطفى بن حسن بن أحمد ، توفي بمكة سنة ( 1363 ه ) ، وله بالحجاز عدد من الأبناء ، ومنهم : عبد اللّه وهو الذي جمع الأدعية والأذكار المأثورة في كتاب سماه : « مخ العبادة » .